من المستحيل أن يكون الإنسان موضوعيا، فالموضوعية أمر دمرته النسبية و أفنته، إلا بعض الأنقاض و الرواسب التي لا تزال عالقة في أذهان البشر حتى يومنا هذا. فالأمر و بكل بساطة أن كل نظرية أو فكرة لابد لها أن تقوم في جزء من أجزائها على الملاحظة ، و في كل لحظات من لحظات الاستنباط و الحساب لابد من استحضار الملاحظة الأولية، فالاستنباط مهما بدا ذهنيا أو حسابيا بعيدا عن الملموس إلا أنه يبقى استنباطا من شيء ما ، و هذا الشيء لا يمكن أن يكون عدما أو خيالا خالصا، و حتى لو افترضنا أنه خيال، فإن أسسه (و التي هي أسس الخيال عامة) تقوم أيضا على جزء مما يمكن أن نسميه بحقائق العالم الواقعي، و بناء على هذا فإنني عندما أقول أنني أرى الأمر من منظور معين و أبني أسسي نتائجي باعتماد المنظور الذي رأيته، بينما يمكن أن يرى شخص آخر نفس الأمر من منظور مختلف تماما ، و سواء أكنت قادرة على رؤية المنظورين معا أو على رؤية أحدهما فقط و الذي هو منظوري فإن أقصى ما يمكن أن أفعله للاقتراب من وهم الموضوعية ذاك و مقاييسه هو تقبل وجهة نظر الأخر مادام قادرا على صياغتها بطريقة منطقية محترمة أسس المنطق السليم ، أما في ما يخص الثو...
Commentaires
Enregistrer un commentaire