نظرة إلى الشعلة : العبث

الحياة حرب  عظيمة، باردة، قاسية و قارسة، إنها حلقة لا نهائية من الطعنات المتتالية متبوعة بسلسلة من أوهام الشفاء، إنها حرب قوة فرض على كل مخلوق منا التدخل فيها و أجبرنا جميعا على أن نكون طرفا فيها، بل الطرف الأضعف فيها، الطرف الذي يبلغ نهاية النهاية، الطرف الذي يتبين قدميه تترنحان على الحافة ، ليعود و بشكل غير مفهوم أبدا إلى البداية ، إلى بداية معركة جديدة و مختلفة كل الاختلاف عن سابقاتها. نحن أكثر طرف يناله الأذى من هذه الحرب، بل لعلنا الطرف الوحيد المتأذي منها ، الطرف الذي حكم عليه أم يحارب من القاع دون أن يمنح الوقت لتبين ما يحاربه أو من يحاربه،  الطرف الوحيد الذي يحارب من أعماق المحيط ليس اتقاء للغرق ، و إنما أملا في الارتقاء و ليس إلى السلم - لا ،أبدا-إنما إلى معارك أقل ضررا , ففي النهاية نحن نعلم أن الحرب لن تتوقف أبدا ، و نعلم أننا لن ننتصر أبدا، لكننا نأمل أن نحارب من قاعدة أعلى ذات يوم ، و هذا أمر يصعب تحقيقه عندما نستمر في تجاهل حقيقة أننا لا نستطيع إلا الدفاع المستميت و أحيانا الانتحاري و لا وسيلة لنا غيره ، بل و الأدهى من هذا أننا نفقد الذاكرة بعد كل معركة، فننسى أن جيشنا ما هو إلا حفنة جواسيس لأعدائنا... 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

مذكرات كاتب بجتر الموت: عندما يعبث بالموت العقلاء

مذكرات كاتب يجتر الموت: آخر ملوك السماء

مذكرات كاتب يجتر الموت: الغريب في الأفق البعيد